قطب الدين الراوندي

434

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك أنه عليه السلام شبه السحب ( 1 ) ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص برحالها وتتوقص بركبانها ، وشبه السحائب ( 2 ) الخالية من تلك الزوابع بالإبل الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة . وقيل له عليه السلام : لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : الخضاب زينة ، ونحن قوم في مصيبة [ يريد ] برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . ( وقال عليه السلام ) القناعة مال لا ينفد . وقد روى بعضهم هذا الكلام عن النبي صلى اللَّه عليه وآله . ( وقال عليه السلام ) لزياد بن أبيه ( 3 ) وقد استخلفه لعبد اللَّه بن العباس على فارس وأعمالها في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقديم الخراج : استعمل العدل ، واحذر العسف والحيف ، فان العسف يعود بالجلاء ، والحيف يدعو إلى السيف . ( وقال عليه السلام ) أشد الذنوب ما استخف به صاحبه . ( وقال عليه السلام ) ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يتعلموا .

--> ( 1 ) في ب ، نا ، م : السحاب . ( 2 ) في ب ، الف ، نا : السحاب . ( 3 ) قد أسلفنا ترجمته فيما مضى من هذا الجزء .